علي بن محمد البغدادي الماوردي

258

النكت والعيون تفسير الماوردى

الثاني : أنها وجوه اليهود والنصارى ، قاله ابن عباس . وفي قوله « يَوْمَئِذٍ » وجهان : أحدهما : يعني يوم القيامة ، قاله سعيد بن جبير . الثاني : في النار ، قاله قتادة . « خاشِعَةٌ » فيه وجهان : أحدهما : يعني ذليلة بمعاصيها ، قاله قتادة . الثاني : أنها تخشع بعد ذل من عذاب اللّه فلا تتنعم ، قاله سعيد بن جبير . ويحتمل وجها ثالثا : أن تكون خاشعة لتظاهرها بطاعته بعد اعترافها بمعصيته . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ في « عامِلَةٌ » وجهان : أحدهما : في الدنيا عاملة بالمعاصي ، قاله عكرمة : الثاني : أنها تكبرت في الدنيا عن طاعة اللّه تعالى ، فأعملها في النار بالانتقال من عذاب إلى عذاب ، قاله قتادة . ويحتمل وجها ثالثا : أي باذلة للعمل بطاعته إن ردّت . وفي قوله « ناصِبَةٌ » وجهان : أحدهما : ناصبة في أفعال المعاصي « 345 » . الثاني : ناصبة في النار ، قاله قتادة . ويحتمل وجها ثالثا : أي ناصبة بين يديه تعالى مستجيرة بعفوه . تَصْلى ناراً حامِيَةً فإن قيل فما معنى صفتها بالحماء وهي لا تكون إلا حامية وهو أقل أحوالها ، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟ قيل قد اختلف في المراد بالحامية هاهنا على أربعة أوجه : أحدها : أن المراد بذلك أنها دائمة الحمى وليست كنار الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها . الثاني : أن المراد بالحامية أنها حمى يمنع من ارتكاب المحظورات وانتهاك

--> ( 345 ) أي تعبة وقال ابن عباس : هم الذين أنصبوا أنفسهم في الدنيا على معصية اللّه عزّ وجل وعلى الكفر مثل عبدة الأوثان وكفار أهل الكتاب مثل الرهبان وغيرهم .